الشيخ السبحاني

22

مفاهيم القرآن

من علماء اليهود والنصارى الذين كتموا أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونبوّته وهم يجدونه مكتوباً في التوراة والإنجيل مثبّتاً فيهما . قال ا « 1 » لعلّامة الطباطبائي : المراد بالكتمان وهو الإخفاء أعمّ من كتمان أصل الآية وعدم إظهارها للناس ، أو كتمان دلالتها بالتأويل ، أو صرف الدلالة بالتوجيه كما كانت اليهود تصنع ببشارات النبوّة ذلك فما يجهله الناس لايظهرونه ، وما يعلم به الناس يؤوّلونه بصرفه عنه صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » . وقال سبحانه : « وَإِذْ اخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ اوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَاتَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ » . والضمير في « لتبيّننّه » إمّا عائد إلى النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم المفهوم من سياق الآية ، أو إلى الكتاب المذكور قلبه ، وعلى كل تقدير يدخل في الآية ، بيان أمر النبي لأنّه في الكتاب ، والظاهر أنّ الآية مطلقة تعمّ كل ما يكتمونه من بيان الدين والأحكام والفتاوى والشهادات . النبي الأكرم ودعاء الخليل أمر سبحانه إبراهيم الخليل بتعمير بيته ، وقدقام الخليل بما امر ، وبمساهمة فعليّة من ابنه « إسماعيل » وقدحكى سبحانه دعاءه عند قيامه بهذا العمل وقال : « وَإِذْ يَرْفَعُ ابْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وَاسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا انَّكَ انْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ وَمِنْ ذُرِيَّتِنَا امَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَارِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا انَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ انَّكَ انْتَ العَزِيزُ

--> ( 1 ) . مجمع البيان ج 1 ص 195 . ( 2 ) . الميزان ج 1 ص 394 .